محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

20

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( الثاني ) : يجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع ، والتقدير ذا خوف وذا طمع ، أو على معنى إيخافا وإطماعا . ( الثالث ) : أن يكونا حالين من المخاطبين أي خائفين وطامعين . ( المسألة الثانية ) : في كون إرادة البرق خوفا وطمعا وجوه : ( الأول ) : أنه عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق ويطمع في نزول الغيث قال المتنبي : فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجي الحيا منها ويخشى الصواعق ( الثاني ) : أنه يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر أو كحامل ملح ، ويطمع فيه من له فيه نفع . ( الثالث ) : أن كل شيء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم وشر بالنسبة إلى آخرين فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه ، وشر في حق من يضره ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزمان . ( المسألة الثالثة ) : اعلم أن حدوث البرق دليل عجيب على قدرة اللّه تعالى ، وبيانه أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية وأجزاء هوائية ونارية ، ولا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية ، والماء جسم بارد رطب ، والنار جسم حار يابس ، وظهور الضد من الضد أعجب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن الريح احتقن في داخل جرم السحاب واستولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ، ثم إن ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولد من ذلك التمزق الشديد حركة عنيفة ، والحركة العنيفة موجبة للسخونة وهي البرق . ( فالجواب ) : أن كل ما ذكرتموه على خلاف المعقول وبيانه من وجوه : ( الأول ) : أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال : إن حصل البرق فلا بد وأن يحصل الرعد ، وهو الصوت الحادث من تمزق السحاب ، ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك ، فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد . ( الثاني ) : أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة للطبيعة المائية الموجبة للبرد ،